الشيخ الأنصاري
432
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الإنشائيّة وبين الإرادة علاقة ذهنيّة « 1 » حتّى ينتقل منها بسبب تلك العلاقة إلى الإرادة ، فانتفت الدلالة رأسا . ولو سلّم إمكان الدلالة بارتكاب تكلّف بأن يقال مثلا : إنّ شرط وضع هذه الصيغ أن لا يستعملوها إلّا عند وجود الإرادة - ونحو هذا من التكلّفات الركيكة - فلا شكّ أنّ دلالة الجمل الخبريّة عليها حينئذ أقوى وأظهر ، مع أنّهم صرّحوا قاطبة بأنّ الإنشائيات دالّة على الطلب بالذات ، والإخبار عن الطلب دالّ عليه بالعرض . فظهر أنّ الطلب ليس هو الإرادة ، وأن ليس الغرض من الصيغ الإنشائيّة الإعلام بأنّ الإرادة حاصلة في النفس ، بل يجب أن يكون أمرا آخر غير الإرادة ، ولا يجوز أن يكون أمرا مثل الإرادة متوقّفا على تصوّر المطلوب والمطلوب منه فقط ويكون الغرض من الصيغ الإعلام بحصوله في النفس ، لعود المفاسد المذكورة . فهو إمّا نفس النسبة التامّة الإنشائيّة بل إدراكها ، لكن لا يطلق عليها اسم « الطلب » إلّا بشرائط - مثل حصول الإرادة ونحوه - حتّى لا يرد أنّ كثيرا ما ندركها وليس الطلب متحقّقا . وإمّا أمر آخر غيره ولكن يتوقّف حصوله على ذلك الإدراك . وهذا بعينه نظير التصديق في الجمل الإخباريّة ، فإنّه أيضا إمّا عين إدراك النسبة التامّة الخبريّة - كما هو رأي بعض « 2 » - أو يتوقّف عليه أو على إدراك النسبة التقييديّة على رأي من جعله غيره « 3 » .
--> ( 1 ) في المصدر بدل ذهنيّة : ذاتيّة . ( 2 ) مثل صدر المتألهين في رسالة التصور والتصديق المطبوع مع الجوهر النضيد : 324 . ( 3 ) لم نعثر عليه بعينه ، ولعلّه يوجد فيما نقله من الأقوال في تفسير التصديق في الرسالة المذكورة .